عبد الوهاب الشعراني
188
البحر المورود في المواثيق والعهود
الذر لا يسامحهم في واحدة مما يسامح فيه غيرهم وأين الراحة لهم وهم مكلفون بأن يشهدوا الحق عيانا والخلق إيمانا ليلا ونهارا حتى في حال جماعهم وبرازهم وأكلهم وشربهم ومرضهم وعجزهم وفقرهم وغير ذلك . فعلم أن المحجوب في عذاب والعارف في عذاب وما تنعم من تنعم في هذه الدار إلا لغفلته عما جعله اللّه عليه من الحقوق . وحكى عن الشيخ محيي الدين بن العربي رضى اللّه عنه أنه قال : تذاكرت مع الشيخ أبى العباس بن حوذى رضى اللّه عنه بأمر من الحق تبارك وتعالى فقلت له ما لامر فقال أبو العباس كنت أجهد في الطلب وأنصب وأبذل الجهد فلما كشف لي علمت بأنى مطلوب فاسترحت من ذلك الكد فقلت له يا اخى رحمك اللّه ان من كان خيرا منك وأوصل بالحق تعالى قيل له : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وقيل له فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ فأين الراحة يا اخى في دار التكليف ما فهمت ما قيل لك في كشفك ولم تدر بماذا أنت مطلوب بما كنت عليه من الاجتهاد والجد فإذا فرغت من مراتب فيه فانصب في كل أمر يأتيك في كل نفس فأين الراحة والفراغ ، فشكرنى أبو العباس على ذلك ورجع لقولي . وقد حكى الجنيد رضى اللّه عنه أنه ختم القرآن وهو محتضر قد مات نصفه الأسفل فقيل له في هذه الحالة وأنت تتعب وتنصب ، فقال ومن أولى منى بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي . فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود ان نسكن حت جريان الأقدار كائنا ما كان فإنها من